محمد بن علي الأسترآبادي

316

منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال

أمامكم ، فما أغرّ الإنسان بربّه الكريم ، واستجاب اللّه دعائي فيكم وأصلح أموركم على يدي ، فقد قال اللّه جلّ جلاله : يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ « 1 » وقال جلّ جلاله : وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً « 2 » وقال اللّه جلّ وجلاله : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ « 3 » فما أحبّ أن يدعو اللّه جلّ جلاله بي ولا بمن هو في أيّامي إلّا حسب رقّتي عليكم ، وما انطوى لكم عليه من حبّ بلوغ الأمل في الدارين جميعا والكينونة معنا في الدنيا والآخرة . فقد يا إسحاق - يرحمك اللّه ويرحم من هو وراءك - بيّنت لك بيانا وفسّرت لك تفسيرا وفعلت بكم فعل من لم يفهم هذا الأمر قطّ ولم يدخل فيه طرفة عين ، ولو فهمت الصمّ الصلاب بعض ما في هذا الكتاب لتصدّعت قلقا ، خوفا « 4 » من خشية اللّه ورجوعا إلى طاعة اللّه عزّ وجلّ ، فاعملوا من بعد ما شئتم فسيرى اللّه عملكم ورسوله والمؤمنون ثمّ تردّون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون والعاقبة للمتّقين والحمد للّه كثيرا ربّ العالمين . وأنت رسولي - يا إسحاق - إلى إبراهيم بن عبدة وفّقه اللّه أن يعمل بما ورد عليه في كتابي مع محمّد بن موسى النيسابوري إن شاء اللّه ، ورسولي إلى نفسك وإلى كلّ من خلّفت ببلدك ، أن

--> ( 1 ) سورة الإسراء : 71 . ( 2 ) سورة البقرة : 143 . ( 3 ) سورة آل عمران : 110 . ( 4 ) في « ت » و « ش » و « ض » : وخوفا .